عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

31

الإيضاح في شرح المفصل

تخويفا ، فسمّي به « 1 » ، و « باليات » : حال من « الدّيار » ، و « إلّا الثّمام » : استثناء منقطع ، و « إلّا العصيّ » : معطوف عليه ، وبعض الناس ينشده « باليات الخيام » يجعله مبتدأ ، وبعضهم ينشده « إلّا الثّمام وإلّا العصيّ » بالرّفع ، وليس « 2 » بصواب « 3 » ، وإنّما يجوز بناء على « 4 » وجهين : أحدهما : أنّه يجوز الاتباع على المعنى دون اللّفظ ، كقولك : « أعجبني ضرب زيد العاقل » بالرفع . والثاني : إمّا على قولهم : « ما جاءني أحد إلّا حمار » على « 5 » اللّغة التّميميّة « 6 » ، فقوله : « باليات الخيام » : الخيام « 7 » : مرفوعة من حيث المعنى ، فكأنّه قال : باليات خيامها ، فيكون قوله : « إلّا الثّمام » على اللغة التّميميّة ، وإمّا على أنّ « إلّا » بمثابة « غير » ، وكلّ ضعيف . وأمّا « أعجبني ضرب زيد العاقل » فلأنّ زيدا معرب ، والتّوابع إنّما تجري على متبوعاتها على حسب إعرابها . وأمّا « ما جاءني أحد « 8 » إلا حمار » فلأنّ ذلك إنّما ثبت « 9 » في النفي « 10 » مع أنّ فيه ضعفا « 11 » ، لأنّ الحمار ليس من جنس الأحدين ، فلا يكون بدلا لا بعضا ولا كلا ولا اشتمالا ، لأنّ بدل الاشتمال يكون بينه وبين المبدل منه ملابسة ، وهذا ليس كذلك ، فصار بمثابة بدل الغلط ، فلا يخفى سقوطه .

--> ( 1 ) في د : « بها » . ( 2 ) في د : « ينشده برفع الثمام وليس . . » . ( 3 ) وجه ابن يعيش نصب باليات على الحال ، وأجاز في « إلا الثمام وإلا العصيّ » الرفع والنصب ووجههما ، ونقل البغدادي كلام ابن الحاجب على هذا البيت من كتابه الإيضاح وفضل توجيه ابن يعيش لرواية الرفع ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 1 / 31 والخزانة : 3 / 292 . ( 4 ) في الخزانة : 2 / 292 « بناء الرفع على . . » . ( 5 ) في ط : « حمار محمول على . . » . ( 6 ) لغة أهل الحجاز النصب في الاستثناء التام المنقطع المنفي وأجاز بنو تميم الاتباع على البدلية وقد حكى سيبويه اللغتين ، انظر الكتاب : 2 / 319 - 320 ، ووجّه المبرد لغة تميم على وجهين في المقتضب : 4 / 413 . وأقحم بعد كلمة التميمية في ط : « وإما على أن إلا بمثابة غير » وليس هذا موضعها . ( 7 ) في ط : « فكانت الخيام » ، زيادة مقحمة . ( 8 ) سقط من ط : « أحد » خطأ . ( 9 ) في د : « يثبت » . ( 10 ) في د : « الشيء » تحريف . ( 11 ) في د : « مع أنه فيه ضعيف » .